حسين نجيب محمد

8

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

طلعت الطواحن من الأسنان والأضراس ليمضغ بها الطعام ، ومع ذلك كلّه جعل فيه غريزة الجوع التي تحركه نحو الطعام والّتي لولاها لتوانى عن طلب الطعام . لينظر الإنسان إلى طعامه هل هو من حلال أم من حرام ؟ وهل فيه ضرر مادي أو معنوي ؟ هل يطيل العمر ويجلب الفرح والسرور أم يجلب المرض والمغص وسوء الهضم ؟ هل هو مناسب للبدن أم لا ؟ لينظر المؤمن إلى طعام الأنبياء والأولياء عليهم السّلام كم كان ؟ وكيف كان ؟ ثم لننظر في واقعنا ، فهل سنبقى متمسّكين بعاداتنا في الطعام والشراب رغم وضوح أضرارها ؟ فهل من الضروري إحضار الطعام لدى كل مناسبة ؟ في الأفراح والأتراح ولدى عيادة المريض ، وهل من الضروري أن تكون المائدة حافلة بشتى أنواع الأطعمة والحلويات والمعجنات وغيرها من المبتدعات . أيّها القرّاء الكرام : إنّنا مدعوون إلى تدقيق النظر والتفكير في طعامنا اليومي لما له من الأثر على الجسد والعقل والروح ، ولهذا نجد أنّ أصحاب الكهف - الّذين ناموا 309 سنين - وكانوا بعد يقظتهم بأشد الحاجة إلى الطعام قالوا للرجل الّذي كلّفوه بشراء الطعام : لا تشتر أيّ طعام بل وكما قال اللّه تعالى عنهم : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ [ الكهف : 19 ] . من كتاب الإمام علي عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف : « فانظر إلى ما تقضمه من مقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه » « 1 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة باب الرسائل ، الرسالة رقم 44 .